شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » .
وهذا الصراط الممدود على جهنّم ممرّ الخلائق أجمعين من برّ وفاجر ، ثمّ ينجي اللّه الذين اتّقوا ويذر الظالمين فيها جثيّا ، ولقد كرّر سبحانه في هذه الآيات لفظ الظلم ، ومثله قوله سبحانه :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
« 2 » .
والطغيان الإفراط في الظلم والاستكبار :
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 3 » .
وقال سبحانه :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
« 4 » .
والظلم إمّا بتفريط في جنب النّاس ، وإمّا تفريط في جنب النفس ، وإمّا بتفريط في جنب اللّه ، وهو الولاية التي لأولياء اللّه ، والجميع يحصل باتّباع الهوى والشيطان ، وأصله الاغترار بزينة الحياة الدنيا والإخلاد إلى هذه الأوهام التي نسمّيها مجموعا بنظام التمدّن ، وهو التناصر بالأوهام غير الحقائق . ولعلّ هذا هو المسؤول عنه في قوله سبحانه :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
« 5 » .
وممّا مرّ يظهر معنى ما ورد من الروايات في الباب ؛ ففي تفسير القمّي في قوله تعالى :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
« 6 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 13 .
( 2 ) سورة الفجر : الآية 11 .
( 3 ) سورة الفجر : الآيات 24 - 26 .
( 4 ) سورة النبأ : الآية 21 .
( 5 ) سورة الصافّات : الآيات 24 - 26 .
( 6 ) سورة الفجر : الآية 23 .