وقال :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
« 1 » ، فعبّر بكلمة
ما ،
ثمّ قال :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
« 2 » .
وهذا هو لحوق الأبدان بالأرواح كما ترى ، وللأرواح مع ذلك سير في مسيرها ، وحركة في طريقها ، قال سبحانه :
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » ، فبيّن أنّ الروح كالملائكة تعرج إليه سبحانه في معارجه ، والمعراج السلّم ، ومثله قوله سبحانه :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 4 » .
وقد جمع سبحانه أهل السعادة والشقاء جميعا في قوله :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
« 5 » .
وقوله :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
« 6 » .
وقال سبحانه في أهل الجنّة :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 7 » .
وقال في أهل النّار :
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
« 8 » .
إذ قد أخبر سبحانه أن لا وقود لجهنّم غير أهلها ، فخبّوها نفاد من فيها بالإحراق .
هامش
( 1 ) سورة العاديات : الآية 9 .
( 2 ) سورة النازعات : الآيتان 13 و 14 .
( 3 ) سورة المعارج : الآيتان 3 و 4 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 15 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 132 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 21 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 25 .
( 8 ) سورة الإسراء : الآية 97 .