وقوله :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
« 1 » .
وقولهم :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا
الخ ، يقولون : إنّا قبل يوم القيامة لم ندع غير اللّه ، ولم نعبد له شريكا ، فهو ظهور كونهم في الدنيا مغرورين بسرابها ولعبها ، وقد كان باطلا بالحقيقة ، فقال سبحانه :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ .
وقريب منه قوله سبحانه :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
« 2 » .
وقال :
شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
« 3 » .
وقوله :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
« 4 » .
ومرجع الجميع إلى قوله سبحانه :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 5 » .
وقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 6 » .
ثمّ إنّه إذا بطلت الأسباب بينهم ، وهي المراتب المترتّبة المقدّرة في الوجود والتأثيرات التي بينها ، ظهر حكم الباطن ، ومن المعلوم أنّ الظاهر ظاهر بالباطن ، فاتّحد حينئذ الغيب والشهادة ؛ إذ كلّ شيء فهو في نفسه ووجوده شهادة ، وإنّما الغيب معنى نسبي يتحقّق بفقدان شيء لشيء وغيبوبته عنه إمّا حسّا أو غيره .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآيتان 73 و 74 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 28 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 28 .
( 4 ) سورة القصص : الآية 63 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 40 .
( 6 ) سورة الذاريات : الآية 56 .