والقوّة والأمر للّه دائما ، والموجودات بارزة له غير خافية عليه ، ولا عاصم ولا ملجأ منه سبحانه دائما ، لكنّه سبحانه قال :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 1 » .
فأخبر بتقطّع الأسباب ، وانقطاع الروابط يومئذ ، فأفاد أنّ جميع التأثيرات والارتباطات التي بين الموجودات في نظامها الموجود في عالم الأجسام والجسمانيّات وما يتلوه ستقطع وتزول فلا يؤثّر شيء منها في شيء ، ولا يتأثّر شيء عن شيء ، ولا ينتفع ولا يستضرّ شيء بشيء ، ولو كان الظرف ظرفها ، واليوم يومها لما تخلّف شيء من أحكامها ولم تزل عن مستقرّها ، إلّا ببطلان الذوات وانقلاب المهيّات ، ومن المحال ذلك ، ولا تبديل لكلمات اللّه ، فإذن المرفوع الزائل هو وجوداتها السرابيّة ، وهي وجوداتها القائمة بالحقّ سبحانه ، الثابتة به ، الباطلة في أنفسها ، فلا تبقى إلّا نسبتها إلى الحقّ سبحانه ، وتبطل بقيّة النسب ، وإذ هي باطلة في نفسها فهو انكشاف بطلانها لا نفسه ، وظهور حقيقة الأمر وهو أن لا وجود إلّا له سبحانه ولا تأثير لغيره ، فلا ملك إلّا له ، ولا ملك إلّا هو ، وهو قوله سبحانه :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » .
وقوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 3 » .
وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » .
ويشهد لما ذكرنا من انكشاف بطلان الوجودات السرابيّة والأسباب الظاهريّة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيتان 165 و 166 .
( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 4 .
( 3 ) سورة الانفطار : الآية 19 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 16 .