لا ينافي ما ذكرنا ، فإنّه كما سيجيء ينفي التشريف الذي يقع للمؤمنين وتصديق لما قضى به سبحانه أنّ الجزاء بالأعمال ، وأنّ لكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وقد حجب هؤلاء أنفسهم في الدنيا عنه سبحانه ، فلا بدّ من ظهور مصداقه يوم القيامة ، وذلك كقوله سبحانه :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
« 1 » .
ثمّ إنّ بطلان الأسباب وزوال الحجب ، وظهور الباطن الذي هو محيط بالظاهر مقوّم له قائم عليه يعطي كون الساعة محيطة بهذه النشأة وما فيها وما يتلوها ، فالظاهر موجود للباطن حاضر عنده دون العكس ، وهو قوله سبحانه :
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
« 2 » .
وقوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » .
وقوله :
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 4 » .
وقوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 5 » .
وقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
« 6 » .
ومن هذا الباب قوله سبحانه :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة القلم : الآيتان 42 و 43 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 51 .
( 3 ) سورة الملك : الآية 27 .
( 4 ) سورة سبأ : الآية 51 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 77 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 30 .
( 7 ) سورة الشورى : الآية 14 .