فالسبق إلى الشيء يوجب حيلولة ، فقولك : سبقت إلى مكان كذا يوجب وجود شيء آخر سبقته ، وحلت بينه وبين المكان قبل أن يصل إليه ، فسبق كلمة سبحانه إلى أجل مسمّى ، وهو قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » يعطي أنّه محيط بهم قريب لولا السدّ الذي سدّه سبحانه تجاهه لغشيهم فصل القضاء .
ومن هذا الباب قوله :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
« 2 » .
وقوله :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
« 3 » .
وقوله :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ * قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 4 » .
وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
« 5 » .
ثمّ إنّ ما مرّ من ظهور الباطن وبطلان الظاهر يوجب ظهور الحقّ سبحانه يومئذ ، وارتفاع حجب المهيّات ، وانتهاك أستار الهويّات ، وبلوغ الكلّ إلى غاية الغايات من سيرهم ، ومنتهى النهايات من كدحهم ورجوعهم ، وهو قوله سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
« 6 » .
وقوله سبحانه :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 36 .
( 2 ) سورة النازعات : الآية 46 .
( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 35 .
( 4 ) سورة المؤمنون : الآيات 112 - 114 .
( 5 ) سورة الروم : الآية 56 .
( 6 ) سورة النازعات : الآيات 42 - 44 .
( 7 ) سورة النجم : الآية 42 .