الملوك « 1 » ، وكان يعبّر في بعض مجالسه الخاصة ، عن حكومته بالملكية « 2 » ، علما بأنه كان يعرّف نفسه بالخليفة في خطبه .
والملكية التي تقام على القوة تتبعها الوراثة ، وفي النتيجة كان الأمر كما أراد ونوى ، فاستخلف ابنه يزيد ، وجعله خليفة له من بعده ، وكان شابا لا يتّصف بشخصية دينية ، إذ قام بأعمال وجرائم يندى لها الجبين « 3 » .
ومعاوية لم يكن يرغب في أن يصل الإمام الحسن عليه السّلام إلى الخلافة من بعده ، فدسّ له السم « 4 » وبهذا الأمر ، مهّد السبيل إلى استخلاف ابنه يزيد . وكان يهدف من إلغائه معاهدة الصلح ، إلى اضطهاد الشيعة ، وعدم السماح لهم بالحياة المطمئنة ، أو أن يستمروا كما في السابق في نشاطهم الديني ، ولقد وفّق في هذا المضمار أيضا « 5 » .
وصرح معاوية في خصوص مناقب أهل البيت ، بأن كل ناقل لحديث في هذا الشأن لن يكون بمأمن على حياته وماله وعرضه « 6 » ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 193 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 201 .
( 3 ) كان يزيد صاحب طرب وجوار وكلاب وقرود ومنادمة على الشراب وكان له قرد يكنّى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ويطرح له متكأ ، فجاء في بعض الأيام مسابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر . . .
مروج الذهب ج 3 : 67 .
( 4 ) مروج الذهب ج 3 : 5 / أبي الفداء ج 1 : 183 .
( 5 ) النصائح الكافية ص 72 نقلا عن كتاب الأحداث .
( 6 ) روى أبو الحسن المدائني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة جاء فيها : أنه برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته . كتاب النصائح الكافية تأليف محمد بن عقيل طبع النجف سنة 1386 ه . ص 77 ، وأيضا النصائح الكافية ص 194 .