أعدائه ، وفي الحقيقة أن الدعوة الإسلامية لن تسمح بإضاعة حق لإقامة حق آخر ، أو أن تزيل باطلا بباطل آخر . وفي القرآن آيات كثيرة في هذا الخصوص « 1 » .
علما بأن أعداء علي عليه السّلام ومخالفيه ، لم يرتدعوا عن القيام بأيّ جرم وجناية ونقض للقوانين الإسلامية الصريحة ( دون استثناء ) بغية الوصول إلى أهدافهم ، فكانوا يبررون مواقفهم وأعمالهم بأنهم من صحابة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن مجتهدي الأمة ، ولكن الإمام علي عليه السّلام كان ملتزما بالأحكام الإسلامية .
ويروى عن عليّ عليه السّلام ما يقارب من إحدى عشرة ألف كلمة قصيرة في المسائل العقلية والاجتماعية والدينية « 2 » وخطبه وكلماته البليغة « 3 » مليئة بالمعارف الإسلامية « 4 » ، وهو الذي أسس قواعد اللغة العربية ، ووضع الأسس والمقومات للأدب العربي ، وهو أول من تبحّر في الفلسفة الإلهية « 5 » ، وتكلّم وفقا لطريقة الاستدلال الحرّ والبرهان المنطقي ، وتعرّض لمسائل فلسفية لم يتعرض لها فلاسفة
هامش
( 1 ) شأن نزول الآية« وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ »سورة ص الآية 6 .
والآية« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »سورة الإسرار الآية 74 .
والآية« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »سورة القلم الآية التاسعة ، ويراجع المباحث الروائية في التفاسير .
( 2 ) كتاب الغرر والدرر للآمدي ، وكتب الحديث .
( 3 ) مروج الذهب ج 2 : 431 ابن أبي الحديد ج 1 : 181 .
( 4 ) الأشباه والنظائر للسيوطي في النحو ج 2 : ابن أبي الحديد ج 1 : 6 .
( 5 ) يراجع نهج البلاغة .