وذكر ( حيّ على خير العمل ) « 1 » في الأذان ، وجعل الطلاق ثلاثا نافذ الحكم ، وغيرها « 2 » ، وفي زمن خلافته كان بيت المال يوزع بين الناس مع تباين « 3 » والذي أدّى إلى ظهور طبقات مختلفة بين المسلمين ، تثير الدهشة والقلق ، وكان من نتائجها وقوع حوادث دامية مفزعة ، وفي زمنه كان معاوية في الشام يتمتع بسلطان لا يختلف عن سلطنة كسرى وقيصر ، وقد سماه الخليفة بكسرى العرب ، ولم يتعرض له بقول ، ولم يردعه عن أعماله .
وبعد أن قتل الخليفة الثاني على يد غلام فارسي ، ووفقا لأكثرية آراء الشورى البالغ عددهم ستة أعضاء والذي تم تشكيله بأمر من الخليفة عيّن الخليفة الثالث ، فعيّن أقرباءه الأمويين ولاة وأمراء ، فجعل منهم الولاة في كلّ من الحجاز والعراق ومصر وسائر البلدان الإسلامية ، فكانوا جائرين في حكمهم ، عرفوا بشقاوتهم وظلمهم وفسقهم وفجورهم ، نقضوا القوانين الإسلامية الجارية . فالشكاوى كانت تنهال على دار الخلافة ، ولكن الخليفة
هامش
( 1 ) شرع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع فعمل الحج للحجاج القادمين من مكان بعيد وفقا للآية« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ . . . »بشكل خاص ، فمنع ذلك عمر في زمن خلافته ، وكذلك المتعة كانت قائمة في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فمنعها عمر في أيام خلافته ، وأمر بإقامة الحدّ على المخالفين ، وأما ذكر ( حيّ على خير العمل ) فكان يذكر في عهد الرسول العظيم ، في أذان الصلاة ، ولكن عمر في خلافته قال إن هذه العبارة تقعد الناس عن الجهاد ، فأبدلها بأخرى ، وكذا موضوع الطلاق فما كان على عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الطلاق إذا تعدد في مجلس واحد ، فليس له اعتبار ، ويعد طلاقا واحدا . ولكن عمر أجاز الطلاق الثلاث في مجلس واحد . فالمسائل هذه ونظائرها قد وردت في كتب الحديث والفقه والكلام لدى الفريقين السنة والشيعة .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 131 / تاريخ أبي الفداء ج 1 : 160 .
( 3 ) أسد الغابة ج 4 : 386 / الإصابة ، المجلد الثالث . -