تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ومع أن الأحاديث النبوية هي التالية للقرآن ، وكانت تواجه نفس الخطر ، ولم تكن بمأمن من خطر نقل معنى الحديث ، دون الالتفات إلى النص ، وكذا الزيادة والنقصان ، والتحريف والنسيان ، وما إلى ذلك من الأخطار التي كان يواجهها الحديث ، فلم توجه عناية أو رعاية لحفظه وصيانته ، بل كانت كتابة الحديث ممنوعة ، وإذا ما حصلوا على شيء منه فكان يلقى في النار . ولم تمض فترة من الزمن حتى ظهر الاختلاف في المسائل الإسلامية الضرورية كالصلاة ، ولم يطرأ تقدم في بقية الفروع العلمية في هذه الفترة ، في حين نرى القرآن الكريم يشجع المشتغلين بالعلم ، وأحاديث النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم تؤيد ذلك ، فلم ير لتلك الآيات والأحاديث مصداقا في الخارج ، وانصرف أكثر الناس إلى الفتوحات المتعاقبة ، وفرحوا بالغنائم المتزايدة ، والتي كانت تتدفق إلى الجزيرة العربية من كل حدب وصوب ، ولم يكن هناك اهتمام بعلوم سلالة الرسالة ومعدن الوحي ، وفي مقدمتهم علي عليه السلام . والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان قد صرح معلنا أن عليا أعرف الناس بالعلوم الإسلامية ، والمفاهيم القرآنية ، ولم يسمحوا له بالمشاركة في جمع القرآن ( وهم على علم من أن عليا بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان جليس داره يجمع القرآن ) ولم يذكر اسمه في أنديتهم واجتماعاتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : ابن أبي الحديد ج 1 : 9 . وقد ورد في روايات كثيرة أنه أرسل على عليّ عليه السّلام بعد انعقاد البيعة لأبي بكر ، وطلب منه البيعة ، فأجابه بأنني عاهدت نفسي ألا أخرج من داري سوى وقت الصلاة حتى أكمل جمع القرآن ، ويروى أيضا ، أن عليا بايع أبا بكر بعد ستة أشهر ، وهذا دليل على -