ضيفا على أحد مشاهير المسلمين ( مالك بن نويرة ) ليلا . وتربّص له فقتله ، ووضع رأسه في التنور وأحرقه ، وفي الليلة ذاتها واقع زوجة مالك ، وبعد هذه الجناية التي يندى لها الجبين ، لم يجر الخليفة الحدّ عليه ، متذرعا بعذر : ألا وهو أن حكومته بحاجة إليه « 1 » .
وكذا الامتناع من إعطاء الخمس لأهل البيت وأقرباء النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » ومنع كتابة أحاديث النبي الكريم منعا باتا ، وإذا ما عثر على حديث مكتوب عند شخص كان يحرق « 3 » وكانت هذه السنة قائمة طوال خلافة الخلفاء الراشدين ، وحتى زمن خلافة عمر بن عبد العزيز « 4 » الخليفة الأموي ( 99 - 102 ) وقد تجلت هذه السياسة في خلافة الخليفة الثاني ( 13 - 25 ) للهجرة .
إذ ألغى بعض أحكام الشريعة مثل : حج التمتع ونكاح المتعة ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 110 - تاريخ أبي الفداء ج 1 : 158 .
( 2 ) الدرّ المنثور ج 3 : 186 / تاريخ اليعقوبي ج 3 : 48 وفضلا عن هذا كله فإن وجوب الخمس صريح في القرآن الكريم« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »سورة الأنفال ، الآية 41 .
( 3 ) جمع أبو بكر في زمن خلافته خمسمائة حديثا ، تقول عائشة وجدت أبي مضطربا ذات ليلة حتى الصباح فقال لي في الصباح آتيني الأحاديث ، فأحرقها جميعا .
كنز العمال ج 5 : 237 كتب عمر إلى البلدان .
كنز العمال ج 5 : 237 . يقول محمد بن أبي بكر : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بحرقها . طبقات ابن سعد ج 5 :
140 .
( 4 ) تاريخ أبي الفداء ج 1 : 151 وغيره .