وأفعاله ، وكان سديدا في سيرته ، متبعا لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم اتباعا كاملا هو الإمام علي عليه السّلام « 1 » .
وإذا كانوا يحتجون بأن قريشا كانت تعارض حكومة علي عليه السّلام الحقة وخلافته ، كان لزاما عليهم أن يوجّهوا المخالفين التوجيه الحسن ، وأن يرشدوهم إلى طريق الحقّ والصواب ، كما فعلوا مع ممتنعي الزكاة ، فحاربوهم ، ولم يتوانوا عن أخذ الزكاة منهم ، لا أن يدحضوا الحقّ خوفا من مخالفة قريش .
نعم ، ان السبب الذي دفع الشيعة لمعارضة الخلافة الانتخابية ، هو الخوف من عواقبها الوخيمة ألا وهي فساد وسقم الطريقة التي ستتخذها الحكومة الإسلامية ، وما يلازمها من انهدام الأسس العالية للدين . وقد أوضحت الحوادث المتتالية صحة هذه العقيدة بمرور الزمان والأيام ، أكثر فأكثر ، مما أدّى بالشيعة إلى أن تكون ثابتة في عقيدتها ، مؤمنة بأهدافها . علما بأنها كانت أقلية . إلا أن هذه الأقلية قد ذابت في الأكثرية ظاهرا ، ولكنها بقيت تستلهم التعاليم الإسلامية من أهل البيت باطنا ، وكانت متفانية في نهجها وطريقها . وفي الوقت ذاته كانت تسعى في التقدم والرقيّ ، والحفاظ على قدرة الإسلام وعظمته ، فلم تبد مخالفتها علنا وجهارا . وكانت الشيعة تذهب إلى الجهاد سيرا مع الأكثرية ، ولا تتدخل في الأمور العامة ، وكان الإمام علي عليه السّلام يرشد الأكثرية لما فيه نفع الإسلام « 2 » ، ومصلحة المسلمين .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 7 : 360 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي صفحة 111 و 126 و 129 .