الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية ، ومخالفتها للفكر الشيعي
كان الشيعة يعتقدون أن شريعة الإسلام السماوية التي تعيّنت مضامينها في كتاب الله وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ستبقى خالدة إلى يوم القيامة دون أن يصيبها تغيير أو تحريف « 1 » .
والحكومة الإسلامية لا يحقّ لها بأيّ عذر أن تتهاون في إجراء الأحكام إجراء كاملا . فواجب الحكومة الإسلامية هو أن تتخذ الشورى في نطاق الشريعة ووفقا للمصلحة ، ولكن ما حدث من واقعة البيعة السياسية ، وكذا حادثة الدواة والقرطاس ، والذي حدث في أخريات أيام مرض النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لدليل واضح على أن المدافعين عن الخلافة الانتخابية كانوا يعتقدون أن كتاب الله وحده يجب أن يحفظ ويحتفظ به كقانون . أما السنة وأقوال النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم فليس لها ذلك الاعتبار ، وهم على اعتقاد أن الحكومة الإسلامية تستطيع أن تضع السنة جانبا إذا اقتضت المصلحة ذلك .
وهذه العقيدة تؤيدها روايات نقلت في خصوص الصحابة تقول بأن ( الصحابة ذوو اجتهاد ، فإذا ما أصابوا في اجتهادهم فإنهم مأجورون وإذا ما أخطئوا فهم معذورون ) ، وخير دليل على ذلك ، ما حدث لخالد بن الوليد ، وهو أحد القادة عند الخليفة ، إذ دخل
هامش
( 1 ) قوله تعالى في كتابه العزيز :« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »، ( سورة فصلت الآية 41 ، 42 ) .
ويقول في سورة يوسف« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »أي أن الشريعة هي شريعة الله والتي تصل إلى الناس عن طريق النبوة ، إذ يقول« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »الأحزاب الآية 40 . وهو القائل أيضا« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »سورة المائدة الآية 44 .