والمراد من هذا القول ، هو أن إقامة الحقّ وإحيائه واجب مهما بلغ الثمن ، وبديهي أن موضوع الخلافة حقّ أيضا إلا أنه أغلى من العقال وأثمن .
الإمامة في العلوم التشريعية
أشرنا في الفصول المتقدمة ، في معرفة النبي « الرّسول » وقلنا ، وفقا للقانون الثابت والضروري للهداية العامة ، إن أيّ نوع من أنواع الكائنات يسير نحو الكمال والسعادة المناسبة له وذلك عن طريق الفطرة والتكوين .
والإنسان أيضا أحد أنواع هذه الكائنات لا يستثنى من القانون العام . ويجب أن يرشد إلى طريق خاص في حياته ، تضمن له سعادته في الدنيا والآخرة ، وذلك عن طريق الغريزة المتّصفة بالنظرة الواقعية للحياة ، والتأمل في حياته الاجتماعية ، وبعبارة أخرى ، يجب أن يدرك مجموعة من المعتقدات والوظائف العملية ، كي يجعلها أساسا له في حياته ليصل بها إلى السعادة والكمال المنشود ، وقلنا أن المنهاج للحياة وهو ما يسمى بالدين لا يتأتّى عن طريق العقل ، بل هو طريق آخر ويدعى الوحي والنبوّة ، والتي تظهر في بعض من أولياء الله الصالحين وهم الأنبياء ، ورسل السماء .
فالأنبياء قد أنيطت بهم مسؤولية هداية النّاس عن طريق الوحي من الله تعالى فإذا ما التزموا بتلك الأوامر والنواهي ، ضمنوا السعادة لهم .
يتّضح إن هذا الدليل ، فضلا عن أنه يثبت لزوم مثل هذا