تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قال بعضهم ، إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف الحضور بالبيت واختصموا ، فمنهم من يقول ، قرّبوا يكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : قوموا « 1 » . مع ما تقدم من البحث ، ومع الالتفات إلى أنّ الذين مانعوا أمر تدوين كلمة الرسول العظيم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، هم أنفسهم قد حظوا في اليوم التالي بالخلافة الانتخابية ، وكان الانتخاب دون علم علي عليه السّلام وأصحابه ، فجعلوهم أمام أمر واقع ، فهل هناك من شك في أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يريد تعيين علي ، ليجعله خليفة له من بعده . وما كان الهدف من المعارضة ( لتدوين أمر الرسول ) إلّا جعل الجو مضطربا . كي ينصرف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الأمر ، ولم يكن الغرض وصف النبي بالهذيان ، وغلبة المرض عليه ، وذلك لأسباب : أولا : فضلا من أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم طوال فترة مرضه ، لم يسمع منه كلام لا يليق بمقامه ، ولم ينقل أحد هذا المعنى ، فإنه لا يحقّ لمسلم وفقا للموازين الدينية أن ينسب إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الهذيان والكلام العبث ، علما بأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم مصون ومعصوم من قبل الله تعالى . ثانيا : لو كان المراد من الكلام ، المعنى الحقيقي له ، فلا حاجة إلى ذكر العبارة التي تلتها ، « كفانا كتاب الله » إذ لو كان المراد نسبة الهذيان إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لكفى ذكر مرضه ، لا أن يؤيد القرآن ، وينفي قول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا الأمر لا يخفى على صحابي ، من
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 5 : 227 - شرح ابن أبي الحديد ج 1 : 133 - الكامل في التاريخ ج 2 : 217 - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج 2 : 436 .