الإدراك بين أبناء البشر ، يثبت أيضا ، لزوم وضرورة وجود أفراد حفظة على هذا البرنامج ، وإيصاله إلى الناس إذا اقتضت الضرورة ذلك .
وكذا يستلزم وجود أشخاص قد أدركوا الواجبات الإنسانية ، وذلك عن طريق الوحي ، وهم بدورهم ينهضون لتعليم المجتمع ، كما يجب أن تبقى هذه الواجبات السماوية ، ما دام الإنسان حيا ، وتعرض عليه عند الضرورة .
فالذي يتحمل عبء هذه المسؤولية ، يعتبر حاميا للدين الإلهي ، ويعيّن من قبل الله تعالى ، وهو من يسمّى ب « الإمام » كما يدعى حامل الوحي الإلهي والشرائع السماويّة ب « النبي » وهو من قبل الله تعالى أيضا .
يتفق أن تكون النبوة والإمامة في شخص واحد ، وقد لا يتحقق ذلك ، فكما أن الدليل المتقدم يثبت عصمة الأنبياء ، فإنه يثبت عصمة الأئمة أيضا .
إذ تقتضي رحمة الله وعطفه أن يضع الدين الحقيقي وغير المحرّف في متناول أيدي البشر دوما . ولا يتحقق هذا الأمر دون أن تكون هناك عصمة .
الفرق بين النّبي والإمام
إن تسلم الأحكام والشرائع السماوية ، والتي تتم بواسطة الأنبياء ، إنما يثبت لنا موضوع « الوحي » وهذا ما مرّ علينا في الفصل المتقدم . وليس فيه ما يؤيد استمراره وبقاءه على خلاف