الحافظ والحامي الذي يعتبر أمرا مستمرا ، ومن هنا نصل إلى نتيجة أن ليس هناك ضرورة أن يكون نبي بين الناس بصورة مستمرة ، لكن يستلزم أن يكون إمام بينهم ، ويستحيل على مجتمع بشري أن يخلو من وجود إمام سواء عرفوه أم لم يعرفوه ، وقد أشار الله سبحانه وتعالى في كتابه :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 1 » .
فكما أشرنا ، يتفق أن تجتمع النبوّة والإمامة في شخص واحد ، فيمتاز بالمقامين النبوة والإمامة ، ( تسلم الشريعة والحفاظ عليها والسعي في نشرها ) وقد لا تجتمع في واحد ، وهناك أدوار من الزمن خلت من وجود الأنبياء ، إلا أن هناك إمام حق في كل عصر ، ومن البديهي أن عدد الأنبياء محدود ، ولم يظهروا في جميع الأدوار التي مرّت بها البشرية .
يشير الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين إلى بعض الأنبياء الذين امتازوا بصفة الإمامة أيضا ، كما في إبراهيم عليه السّلام إذ يقول :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » .
وكذا قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 89 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 124 .
( 3 ) سورة الأنبياء الآية 73 .