تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » . ويتّضح من سياق الآيات ، أن أوائلها تصف الخلقة المادية بشكلها التدريجي ، وأواخرها تشير إلى خلقة الروح أو الشعور والإرادة ؛ وتصفها بأنها خلقة أخرى ، تختلف عن خلقتها الأولى . وفي آية أخرى في الردّ على من يستبعد « المعاد » أو ينكره يشرح القرآن الكريم كيف أن الإنسان تستعاد خلقته بعد موته وتفتت أجزائه ، وتمازجها مع أجزاء التربة ، ويرجع كما كان إنسانا كاملا ، يقول الله سبحانه وتعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 2 » . أي أن الأرواح تقبض على يد ملك الموت من أبدانكم ، وتحفظ عندنا . ويعرّف القرآن الكريم الروح بصورتها المطلقة غير المادية ، بقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » . وفي آية أخرى من الذكر الحكيم ، يتطرق إلى موضوع الأمر بقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » . وبمقتضى هذه الآيات أن أمر الله تعالى في خلقته للأشياء لم يكن تدريجا ، ولم يكن محددا بزمان أو مكان ، ولما كانت الروح أمرا من الله إذن فهي ليست بمادة ، ولم يكن في كنهها خاصة المادة التي تتصف بالتدرّج والزمان والمكان .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 12 - 14 . ( 2 ) سورة السجدة الآية 11 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 85 . ( 4 ) سورة يس الآية 82 .