تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبعد هذه المحاسبة المختصرة ، ووفقا للنتيجة التي يحصل عليها ، يحكم عليه بحياة سعيدة أو شقيّة ، ويكون عليها إلى يوم القيامة « 1 » . وحالة الإنسان في عالم البرزخ تشابه كثيرا حالة الشخص الذي يراد التحقيق معه لما قام به من أعمال ، فيجلب إلى دائرة قضائية كي تتم مراحل الاستجواب والاستنطاق منه ، لغرض تنظيم ملفّ له وبعدها يقضي فترة ينتظر خلالها وقت محاكمته . روح الإنسان في عالم البرزخ ، تعيش بالشكل الذي كانت عليه في الدنيا ، فإذا كانت صالحة ، تتمتع بالسعادة والنعمة وجوار الصلحاء والمقرّبين لله تعالى ، وإذا كانت شقية ، فإنها تقضي هذه الفترة في النقمة والعذاب ، ومصاحبة الأشرار ، وأهل الضلال . فالله جلّ شأنه يصف حالة بعض السعداء بقوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . وفي وصف حالة مجموعة أخرى ، من الذين كانوا ينفقون أموالهم وثرواتهم في مشاريع غير مشروعة في الحياة الدنيا ، يصفهم بقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ
هامش
( 1 ) البحار ج 2 باب عالم البرزخ . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 169 - 171 .
الشيعة في الإسلام — صفحة 153 | السيد محمدحسين الطباطبائي