تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إن الركن الأساسي لهذا القانون الشامل هو الكلمة الحقة وهو الإيمان بالله الأحد ، وأن جميع العلوم تنبثق من التوحيد ، ومن ثمّ تستنبط الأخلاق الإنسانية المثلى من هذه الأصول ، وتصبح جزء من هذا القانون ، ثمّ تنظّم وتنسّق الكليات والجزئيات والتي هي خارجة عن نطاق إحصاء البشر ، وتدرس الوظائف التي ترتبط بها ، والتي تنبع من التوحيد ، وتصدر منه . في الدين الإسلامي ارتباط وثيق بين الأصول والفروع على نحو يرجع كل حكم فرعي من أيّ باب - إذا ما محص - إلى كلمة التوحيد وينتهي إليه . وطبيعي أن التنظيم والتنسيق النهائي لمثل هذا القانون الواسع الشامل ، مع ما يمتاز به من وحدة وارتباط ، خارج عن قدرة شخص ضليع في علم الحقوق والقانون ، وإن كان من أشهر مشاهيرهم ، فضلا من أن الفهرست الابتدائي له ليس بالأمر اليسير ، فكيف برجل يعيش في زمن يتصف بالحياة البدائية ، في خضم الآلاف من المشاكل والمصائب التي تهدّد الأموال والأرواح والفتن الداخلية والخارجية ، وفي النهاية يبقى منفردا أمام العالم أجمع . هذا فضلا من أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يتعلّم القراءة والكتابة عند معلم ، لقد قضى ثلثي عمره وحياته قبل دعوته « 1 » في بيئة تفتقر
هامش
( 1 ) وفي القرآن الكريم عن النبي ( ص )« فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ». سورة يونس الآية 16 ، ويقول أيضا :« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »سورة العنكبوت الآية 48 . ويقول أيضا :« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ». سورة البقرة الآية 23 .