تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلى حضارة ، ولم تسمع بمدنية أو حضارة ، كانوا يعيشون في أرض صحراء قاحلة ، وجو مهلك ، مع أتعس الظروف الحياتية ، علما بأنها كانت تستعمر من قبل الدول المجاورة بين آونة وأخرى ، ومع كل هذه الظروف والأحوال نجد القرآن الكريم يتحدّى من طريق آخر ، وهو أنه أنزل بصورة تدريجية مع ظروف متفاوتة مختلفة ، في أيام الفتن والأيام الاعتيادية ، في الحرب والصلح ، وفي أيام القدرة وأيام الضعف وغيرها ، خلال ثلاث وعشرين سنة . ولو لم يكن من كلام الله تعالى ، وكان من صنع البشر ، لوجد فيه تناقضا وتضادا كثيرا ، فلا بدّ أن يأتي آخره أجود وأحسن من أوله ، وأكثر تطورا ، وهذا مما يؤيده التكامل التدريجي للبشر ، في حين نرى أن الآيات المكيّة والمدنية على نمط واحد ، لم يختلف آخرها عن أوّلها ، كتاب متشابه الأجزاء ، يحيّر العقول في قدرة بيانه ووحدة تنسيقه « 1 » .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى شأنه :« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »سورة النساء الآية 82 .