تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الأشياء و لا يكون له مبدأ ، و لا يخرج منه كمال ، و لا يكون حقيقته مركّبة أصلا بوجه من الوجوه ، بل يكون بسيطة حقّ البساطة ، و وجوب محض و وجود صرف و ليس فيه كمال بالإمكان ، و ما كان كذلك يمتنع له الشريك ؛ لأنّ الشريك لما هو صرف الوجود محال ؛ لأنّ شريك الواجب في الواجبية و التمامية واجب و تامّ ، لا يكون واحد منهما ناقصا و معلولا ، و كلّ كمال فيه حاصل له بالذات هو في الآخر بالضرورة ، و مسلوب عن كلّ منهما ما هو كمال حقيقي ، و الواجب هو ما لا يسلب عنه الكمال ، فيلزم سلب الكمال عمّا لا يسلب عنه الكمال و هو محال بالضرورة ، و نفي التوحيد عن حقيقة الواجب ، يستلزم نفي الحقيقة كما دلّ عليه قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
شرح
أمّا فرضه غنيّا لأنّه فرض « اللّه صمد » و الصمد هو الغنيّ الذي يحتاج إليه كلّ شيء ، و لو كان واحدا يكون فردانيا لا شريك له ؛ لأنّه لو كان له شريك في معنى ذاته ، لكان مركّبا ممّا يمتاز و ما به يشترك ، فيكون مركّبا و لو كان له شريك في ملكه ، لم يكن غنيّا يفتقر إليه غيره ، فصمديته دليل أحديته ، و أحديته دليل فردانيته . اعلم أنّ كل اثنين فاثنينيتهما إمّا من جهة الذات و الحقيقة كالسواد و الحركة ، و إمّا من جهة جزء الحقيقة ؛ خارجا كالإنسان و الفرس ، أو ذهنا كالسواد و البياض ، أو من جهة كمالية و نقص في نفس الحقيقة المشتركة كالسواد الشديد و السواد الضعيف ، أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب و الأمّيّ و شيء من هذه الوجوه لا يتصوّر أن يكون منشأ لتعدد الواجب . أمّا الأوّل فلاتّحاد حقيقة الوجود . و أمّا الثاني فلبساطتها . و أمّا الثالث فلتمامية الذات الواجبية و كون كل ناقص محدودا معلولا لغيره . و أمّا الرابع فلاستحالة كون الواجب متأخّرا عن مخصص خارجي ، بل كلّ ما فرض مخصّصا من كمّ أو كيف أو غير ذلك يجب أن يكون متأخّر الوجود عن حقيقة الوجود فإذا ذات الواجب يجب أن تكون متعيّنة بذاتها ، فذاته شاهدة على وحدانيتهذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ .« 1 »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 62 ؛ لقمان ( 31 ) : 32 .