فرضنا [ 1 ] ثانيا منفصل الذات عن الواجب ؛ لاستحالة أن يكون بين الواجبين علاقة ذاتيّة ، و إلّا لزم معلوليّة أحدهما أو كليهما و هو خلاف الفرض ، فلكلّ منهما إذن مرتبة من كمال الوجود ليس للآخر و لا مترشّحا منه فائضا من عنده ، فيكون كلّ منهما عادما لكمال وجودي ، و فاقدا لمرتبة وجودية ، فلم يكن ذات الواجب محض حيثيّة الفعليّة و وجوب الوجود ، بل مؤلّفا من جهتين و مصداقا لوجود شيء و فقد شيء آخر كليهما من طبيعة الوجود بما هو وجود . »
قوله : « في توحيده تعالى » ، أي في بيان أنّه واحد لا شريك له . و قلنا سابقا
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 2 ] و [ 3 ] ، لأنّه لمّا تصوّرنا مفهوم « اللّه » نعلم أنّه مبدأ
شرح
[ 1 ] ما فرض ، خ ل .
[ 2 ] آل عمران ( 3 ) : 18 .
[ 3 ] صدر المتألّهين در كتاب المظاهر الإلهيّة نوشته است :
« اعلم أنّ الآيات الواردة في توحيده كثيرة منها قوله :وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ« 1 » و قوله :قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ« 2 » و قوله : ولا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ .« 3 »
و أمّا البرهان العقلي على وحدانيته فهو أيضا ذاته فإنّك قد علمت أنّه حقيقة الوجود و صرفه و حقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهية له و لا فصل له و لا تركيب فيه أصلا ، فثبت أنّه أحد صمد و كلّ ما كان أحدا صمدا ، فهو واحد فرد لا شريك له و لا تعدّد فيه .
و من البراهين الدالّة على الوحدانية و الأحدية قوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ« 4 » و هذا دليل على أنّه أحديّ الذات ؛ لأنّه لو كان له جزء لكان مفتقرا إلى غيره فلم يكن غنيّا و قد فرض غنيّا هذا خلف .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 88 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 108 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 51 .
( 4 ) . الإخلاص ( 112 ) : 2 - 1 .