بالنفس الرحماني اقتباسا من قوله تعالى :
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ 1 ] .
و هو الصادر الأوّل في الممكنات عن العلّة الأولى بالحقيقة و يسمّونه بالحقّ المخلوق به و هو أصل وجود العالم و حياته و نوره الساري في جميع ما في السماوات و الأرضين فهي في كلّ بحسبه . »
هذا الكلام من المصنف - أي ما يتكلّم به هنا - عرشي رفيع دقيق قلّ من يهتدي به ، و شرط الاهتداء لا يتحقّق إلّا لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد [ 2 ] ، فلهذا أمر ، و قال : « اعلم » و اسمع « أنّ للوجودات مراتب ثلاثا » و هذا تقسيم ثلاثي ، و كلّ ما زاد على هذا يندرج فيه لأمر مزيد على ثلاث .
أدناها الموجود بالغير ؛ و هذا ممكن و له وجود زائد على ذاته ؛ لأنّه زوج تركيبي و موجده غير ماهيته و مع قطع النظر عن موجده أمكن وجوده و عدمه أي كلاهما بالنظر إلى ذاته متساويان و هذا حال الماهيات الممكنة .
أوسطها الموجود بالذات بوجود هو غيره أي الذي يقتضي ذاته وجوده اقتضاء يستحيل معه انفكاك الوجود عنه . و هذا على مذهب المتكلّمين حال واجب الوجود تعالى اللّه عن ذلك .
و أعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه ليس له ماهية . و هي حال الواجب تعالى عند جماعة ذوي بصائر ثاقبة .
و قول المصنف : « الأولى الوجود الذي لا يتعلق بغيره » أي لا يتعلق تعلّقا افتقاريا ، و هذا هو المتبادر من التعلق و هذا لا ينافي كونه قيّوما و مرتبطا ارتباطا قواميّا و متعلقا للأشياء و الأشياء متعلقة به و مفتقرة له ، و هو يكون مبدأ الكلّ .
« الثانية الوجود المتعلق بغيره » أي الموجودات العالميّة ذوات الماهية ، لها
شرح
[ 1 ] الأعراف ( 7 ) : 156 .
[ 2 ] اقتباس من الآية 37 من سورة ق ( 50 ) .