مجعولة متعددة الحصول في الأعيان كالنوع الواحد المتكثر أفراده فلا محالة يكون جعلها متعددا ، فتعدد الجعل إمّا يقتضي أن يكون بحسب تعدد نفس الماهية أو تعدد حصولاتها و أنحاء وجوداتها ، فيكون الوجود متعددا بالذات ، و الماهية متعددة بالتبع ، و الشقّ الأوّل مستحيل ؛ لأنّ صرف الشيء لا يتميز و لا يتعدد فكيف تتكرر نفس الماهية و يتعدد جعلها من حيث هيهي ؟ ! و هذا شيء لا مجال لذي العقل أن يتصوره فضلا عن أن يجوّزه » .
قوله : « أنّ كلّ ماهية فهي لا تأبى » لأنّ الماهية جهة الكليّة و عدم الإباء عن الكثرة عند المصنف و بضميمة التشخصات حصلت الأفراد و المشخصات و نسبة التشخص إلى الماهيّة نسبة الوجود إليها و حكمه حكمه كما لا يمكن أن تكون الماهيّة علّة لوجودها لا يمكن أن تكون علة لتشخصها و هذا دليل من دلائل عدم زيادة الوجود في الواجب ، فلو كانت الماهية المجعولة متعددة الحصول و متكثرة الأفراد في الأعيان فلا محالة يكون هذا بجعل الجاعل ، و يجب أن يكون جعلها متعددا فتعدد الجعل إمّا أن يكون بحسب تعدد نفس الماهية أو حصولاتها ، فيكون الوجود متعددا بالذات و الماهية متعددة بالتبع و الشقّ الأوّل مستحيل ؛ لأنّ صرف الشيء لا يتميّز بنفسه و لا يتعدد إلا بضمّ القيودات المتخالفة كما يقال : التقسيم هو ضمّ القيودات المتخالفة إلى المقسم
شرح
عند القوم « إنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » و المحققون على أنّ التشخص بنفس الوجود سواء كان أمرا حقيقيا خارجيا أو انتزاعيا عقليا ؛ لأنّ تلك الطبيعة الكلّية نسبة أشخاصها المفروضة إلى الجاعل نسبة واحدة و ما لم يتخصص بواحد منها لم يصدر من الجاعل ، فالمجعول إذن أوّلا و بالذات ليس نفس المهية الكلية ، بل هي مع حيثية التعين أو الوجود أو ما شئت فسمّه » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 409 .