قوله : « إنّ الماهية إذا اعتبرت بذاتها به شرط سلب الوجود فهي معدومة مسلوبة عنها الوجود » ظاهر صدقه .
و قوله : « إذا اعتبرت مع قطع النظر عن الوجود بذلك الاعتبار لا معدوم و لا موجود » أي في نظرنا ؛ لأنّه إذا كان انضمام الوجود مناط تحقق الماهيات ، و سلبه لسلبه ، فإذا لم يدر أيّهما كان ، فلم يحكم بشيء و أمّا في الواقع فلا دخل لاعتبارنا فيه . فهذا الكلام كيف يكون بيانا للواقع إذا كان مجرّد عدم اعتبار الوجود سبب توقّفنا في الحكم كلّيا ؟ ! فعلم أنّ الوجود مناط الحكم .
لا يقال : لعلّ الوجود وسط في الإثبات لا في الثبوت و كلامنا في الثاني .
أقول : كما هو وسط في الإثبات وسط في الثبوت أيضا لا يضرّنا و يثبت المدّعى ، و إذا كان وسطا في الإثبات دون الثبوت ، فيلزم أن يكون الوجود معلولها أو كلاهما معلولا لعلّة و هكذا فعلى هذا يلزم المفاسد السابقة ؛ لأنّ ثبوت الوجود للماهية كان ثبوت الشيء للماهية ، فيحتاج في تصحيح الكلام و إتمام المرام تجويز الاستثناء في القواعد العقلية كما قال الإمام [ 1 ] ، أو تبديل القاعدة المشهورة بالفرعية إلى الاستلزام كما هو المنسوب إلى الفاضل المشهور عند الأنام [ 2 ] ، لكنّ الإنصاف أنّ الوجود تحقق الشيء لا شيء آخر ، فتدبّر حقّ التدبّر بما قال المصنّف .
« و كلّ من راجع وجدانه ، لعلم يقينا أنّه إذا لم يكن الماهية متّحدة بالوجود كما هو
شرح
[ 1 ] المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 164 . و ر . ك : الأسفار ، ج 1 ، ص 43 ، تعليقهء حكيم سبزوارى - قدس سره - ؛ شرح المنظومة ، قسم الفلسفة ، ص 115 .
[ 2 ] مراد محقّق دوانى است در شرح تجريد العقائد ، ص 59 . و ر . ك : الأسفار ، ج 1 ، ص 43 ؛ رسائل صدر المتألهين ، رسالة اتصاف الماهية بالوجود ، ص 111 ؛ شوارق الإلهام ، ص 125 .