تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
و على الحقيقة ؛ لأنّ هذا الكلام يصدق على ما لا يمكن إدراكه بصورة أصلا تصوّرا ، و على ما يمكن إدراكه ، لكن لا بما هو أظهر منه ، فلا فائدة فيه . و أمّا التصديق بكون الواجب محض الوجود و حقيقته و صرفه ، فمبنيّ على شهود فيض وجوده على حسب ما حصل من المفيض لا على النحو التصوّري ، حتى يحتاج تخصيص الرسم بالمفهوم . « اللهمّ إلا أن يريد تنبيها و إخطارا بالبال و بالجملة تعريفا لفظيا » [ 1 ] الإخطار بالبال لحقيقة الوجود أمر محال ؛ لاستلزامه الانقلاب ، و التنبيه و تعيّن ما في الخيال من الصور للمراد من اللفظ لا حاصل له في حقّ الحقيقة و في المفهوم قليل جدواه ، و لذا زاد : « اللهمّ » . « و لأنّي أقول : إنّ تصوّر الشيء مطلقا عبارة عن حصول معناه في النفس [ 2 ] مطابقا لما في العين و هذا يجرى في ماعدا الوجود من المعاني و الماهيات الكلّية التي توجد تارة بوجود عيني أصيل ، و تارة بوجود ظلّي مع انحفاظ ذاتها في كلا الوجودين . و ليس للوجود وجود آخر يتبدّل عليه مع انحفاظ معناه خارجا و ذهنا ، فليس لكلّ حقيقة وجوديّة إلّا نحو واحد من الحصول ، فليس للوجود وجود ذهني . و ما ليس له وجود ذهني ، فليس بكلّي و لا جزئي و لا عامّ [ 3 ] و لا خاصّ ؛ فهو في ذاته أمر
شرح
[ 1 ] و اعلم أنّ كلّ تعريف - لفظيا كان أو غيره - المراد به كشف المجهول به إلّا أنّ في اللفظي ما ينكشف بالذات هو اللفظ الذي كان مجهولا ، و المنكشف بالعرض هو المعنى و كذلك فالمجهول بالذات هو اللفظ و المعنى بالعرض ، فتعريف الوجود « ب ثابت العين » و نحوه لما كان معلوما عند المتكلّمين ، فلذا لو عرّف أحد من الحكماء هذا التعريف ، أراد الإخطار بالبال ؛ لإنّ هذه التعريفات كانت معلومة عندهم ، ( فتدبّر ) ( محمد إسماعيل « قده » ) . [ 2 ] في بعض النسخ : في الذهن . [ 3 ] قال الحكيم البارع ، المولى محمد إسماعيل الاصفهاني : « العموم و الخصوص قد يطلقان و يراد بهما الكلية و الجزئية اللتان هما من عوارض الوجود الذهني للأشياء أعني كون المفهوم