تفسيره في سورة النحل ( 1 ) .
وكثير حق عليه العذاب بكفره وإبائه عن الطاعة والانقياد . ومن يهن الله
فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء .
هذان خصمان اختصموا في ربهم المؤمنون والكافرون . قال : ( نحن
وبنو أمية ، نحن قلنا : صدق الله ورسوله ، وقالت بنو أمية : كذب الله ورسوله ) ( 2 ) . فالذين
كفروا . فصل لخصومتهم . قيل : وهو المعني بقوله تعالى : ( إن الله يفصل بينهم يوم
القيمة ) ( 3 ) . قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم : الماء
الحار .
يصهر به ما في بطونهم والجلود أي : يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره
في ظاهرهم ، فتذاب به أحشاؤهم ، كما تذاب به جلودهم .
ولهم مقامع من حديد : سياط يجلدون بها . القمي : الأعمدة التي يضربون بها ( 4 ) .
ورد : ( لو وضع مقمع من حديد في الأرض ، ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض ) ( 5 ) .
كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ضربا بتلك الأعمدة .
ورد : ( إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا
بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها ، هذه حالهم . وهو قول الله تعالى ( كلما أرادوا ، الآية . ) ( 6 ) .
وذوقوا عذاب الحريق : النار البالغة في الإحراق .
إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار
هامش
( 1 ) - ذيل الآية : 50 .
( 2 ) - الخصال 1 : 42 ، الحديث : 35 ، عن حسين بن علي عليهما السلام ، القمي 2 : 80 .
( 3 ) - الكشاف 3 : 9 ، البيضاوي 4 : 52 .
( 4 ) - القمي 2 : 80 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 78 ، الدر المنثور 6 : 22 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - القمي 2 : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .