يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا ، حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق ، من قطع : إذا
اختنق ، أو إلى سماء الدنيا ، ثم ليقطع به المسافة ، فيجتهد في دفع نصره ( 1 ) . وقيل : المراد
بالنصر الرزق ، والضمير ل ( من ) ( 2 ) .
والقمي ما معناه : يعني من شك أن الله عز وجل لن يثيبه ( 3 ) في الدنيا والآخرة ، ( فليمدد
بسبب إلى السماء ) ، أي : يجعل بينه وبين الله دليلا ، ( ثم ليقطع ) ، أي : يميز ، ( فلينظر هل
يذهبن كيده ) ، أي حيلته ( ما يغيظ ) . قال : فإذا وضع لنفسه سببا وميز ، دله على الحق . قال :
فأما العامة فإنهم رووا ( 4 ) في ذلك : إنه من لم يصدق بما قال الله عز وجل ، فليلق حبلا إلى
سقف البيت ، ثم ليختنق ( 5 ) .
وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد .
إن الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا
إن الله يفصل بينهم يوم القيامة بالحكومة بينهم ، وإظهار المحق منهم من المبطل ،
وجزاء كل بما يليق به إن الله على كل شئ شهيد .
ألم تر أن الله يسجد له : ينقاد لأمره من في السماوات ومن في الأرض
والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس .
قال بعض أهل المعرفة : وهذا سجود ذاتي ، نشأ عن تجل تجلى لهم فانبعثوا إليه ، وهي
العبادة الذاتية ، التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقه ( 6 ) ، وقد مضى تمام
هامش
( 1 ) - البيضاوي 4 : 51 ، الكشاف 3 : 8 .
( 2 ) - التبيان 7 : 298 ، الدر المنثور 6 : 15 ، البيضاوي 4 : 51 .
( 3 ) - في جميع النسخ : ( يثيبه ) ، بدون ( لن ) والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
( 4 ) - الدر المنثور 6 : 16 ، عن الضحاك وقتادة .
( 5 ) - القمي 2 : 79 - 80 .
( 6 ) - أسرار الآيات ( لصدر المتألهين ) : 80 .