( وله من في السماوات والأرض ومن عنده ) قال : ( يعني الملائكة ) 1 ، ( لا
يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) : ولا يعيون منها .
( يسبحون الليل والنهار لا يفترون . قال : ( أنفاسهم تسبيح ) 2 . وفي رواية :
( ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا ويسبح الله ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة ) 3 .
( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) الموتى ، وهم وإن لم يصرحوا به لكن
لزمهم ذلك ، فإن من لوازم الإلهية الاقتدار على ذلك ، والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم .
( لو كان فيهما آلهة إلا الله ) : غير الله ( لفسدتا ) : لبطلتا وتفطرتا ، وقد وجد
الصلاح وهو بقاء العالم ، فدل على أن صانعه واحد .
سئل : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : ( اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال ، وتلا
الآية ) 4 . ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) .
( لا يسأل عما يفعل ) قال : ( لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر
الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا
من أفعاله جحد ) 5 . ( وهم يسألون ) قال : ( يعني بذلك خلقه إنه يسألهم ) 6 .
( أم اتخذوا من دونه آلهة ) . كرره استعظاما لكفرهم ، واستفظاعا لأمرهم ،
وتبكيتا وإظهارا لجهلهم . ( قل هاتوا برهانكم ) فإنه لا يصلح القول بما لا دليل عليه
( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) قال : ( يعني ب " ذكر من معي " ما هو كائن ، وب " ذكر من
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 269 ، الباب : 27 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - كمال الدين 2 : 666 ، الباب : 58 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - التوحيد : 280 ، الباب : 38 ، الحديث : 6 ، عن النبي صلى الله عليه وآله . وفي صدر الرواية هكذا : ( إن لله ملائكة ليس
شئ . . . ) .
( 4 ) - التوحيد : 250 ، الباب : 36 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - التوحيد : 397 ، الباب : 61 ، الحديث : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( مما قضى الله فقد كفر ) .
( 6 ) - علل الشرائع 1 : 106 ، الباب : 96 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت يسير .