- ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) . قيل : جواب لقولهم : " هل هذا إلا بشر
مثلكم " 1 . ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . مر تفسيره في سورة النحل 2 .
( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ) . نفي لما اعتقدوه أن
الرسالة من خواص الملك .
( ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء ) ممن آمن بهم ومن في إبقائه حكمة ،
كمن يؤمن هو أو واحد من ذريته ( وأهلكنا المسرفين ) .
( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يعني القرآن ( فيه ذكركم ) : صيتكم 3 أو موعظتكم ( أفلا
تعقلون ) . ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) .
( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون قال ) : ( يهربون ) 4 .
( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) من التنعم والتلذذ . والإتراف : إبطار
النعمة . ( ومساكنكم ) . قيل لهم ذلك استهزاء . ( لعلكم تسألون ) . قيل : يعني تسألون
من دنياكم شيئا ، فإنكم أهل ثروة ونعمة 5 .
قيل : نزلت في أهل اليمن ، كذبوا نبيهم حنظلة 6 وقتلوه ، فسلط الله عليهم بخت
هامش
( 1 ) - البيضاوي 4 : 36 .
( 2 ) - ذيل الآية : 43 .
( 3 ) - الصيت : الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس ، دون القبيح . وأصله من الواو ، وإنما انقلبت ياء انكسار ما قبلها ،
كأنهم بنوه على فعل بكسر الفاء للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المعلوم . الصحاح 1 : 257 ( صوت ) .
( 4 ) - الكافي 8 : 74 ، قطعة من حديث : 29 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
( 5 ) - تفسير البغوي 3 : 240 ، عن قتادة .
( 6 ) - حنظلة بن صفوان الرسي : من أنبياء العرب في الجاهلية ، كان في الفترة التي بين الميلاد وظهور الإسلام . وهو
من أصحاب الرس الوارد ذكرهم في القرآن ، بعث لهدايتهم فكذبوه وقتلوه . وفي خبر أورده الهمداني أن
جماعة قبل الإسلام عثروا بقبر حنظلة صاحب الرس ورأوا في يده خاتما كتب عليه : أنا حنظلة بن صفوان
رسول الله . ورأوا مكتوبا عند رأسه : بعثني الله إلى حمير والعرب من أصل الرس فكذبوني وقتلوني ، وقال ابن
خلدون : والرس ما بين نجران إلى اليمن ، ومن حضرموت إلى اليمامة . الأعلام ( للزركلي ) 2 : 286 .