قال : ( لا يحيط الخلايق بالله عز وجل علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار
القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحد 1 ، فلا تصفه إلا كما وصف نفسه
" ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " 2 " الأول والاخر والظاهر والباطن " 3 " الخالق البارئ
المصور " 4 خلق الأشياء ، فليس من الأشياء شئ مثله ، تبارك وتعالى ) 5 .
( وعنت الوجوه للحي القيوم ) : ذلت وخضعت له خضوع العناة ، وهم الأسارى في
يد الملك القهار ( وقد خاب من حمل ظلما ) .
( ومن يعمل من الصالحات بعضها وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ) : منع ثواب
مستحق بالوعد ( ولا هضما ) : ولا كسرا منه بنقصان . قال : ( لا ينقص من عمله شئ ،
قال : وأما ظلما : يقول : لن يذهب به ) 6 .
( وكذلك أنزلناه قرانا عربيا ) : كله على هذه الوتيرة وصرفنا فيه من
الوعيد ) : مكررين فيه آيات الوعيد ( لعلهم يتقون ) المعاصي ، فيصير التقوى لهم
ملكة ( أو يحدث لهم ذكرا ) : عظة واعتبارا حين يسمعونها ، فيثبطهم عنها ، ولهذه النكتة
أسند التقوى إليهم ، والأحداث إلى القرآن .
( فتعالى الله الملك الحق ) عن مماثلة المخلوقين . ( ولا تعجل بالقران من قبل
أن يقضى إليك وحيه ) . القمي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل
نزول تمام الآية ، والمعنى فأنزل الله 7 . ( وقل رب زدني علما ) : سل الله زيادة العلم بدل
هامش
( 1 ) - في المصدر : ( بالحدود ) .
( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 11 .
( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 4 ) - الحشر ( 59 ) : 24 .
( 5 ) - التوحيد : 263 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 6 ) - القمي 2 : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - القمي 2 : 65 .