( أن كان ذا مال وبنين ) : لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين .
( إذا تتلى عليه اياتنا قال أساطير الأولين ) أي : أكاذيبهم ، قاله من فرط غروره .
( سنسمه على الخرطوم ) : على الأنف . قيل : وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم
بدر ، فبقي أثره ( 1 ) . وقيل : إنه كناية عن أن يذله غاية الأذلال ، كقولهم : جدع أنفه ورغم أنفه ( 2 ) .
والقمي : كناية عن الثاني . وأن أمير المؤمنين عليه السلام إذا رجع ورجع أعداؤه يسمهم
بميسم معه ، كما توسم البهائم على الخراطيم ، ، الأنف والشفتان ( 3 ) .
( إنا بلوناهم ) : اختبرنا أهل مكة بالقحط ( كما بلونا أصحاب الجنة ) قيل : أصحاب
البستان الذي كان دون صنعاء لشيخ ، وكان يمسك منها قدر كفايته ويتصدق بالباقي فلما
مات قال بنوه : نحن أحق بها لكثرة عيالنا ، ولا يسعنا أن نفعل كما فعل أبونا ، وعزموا على
حرمان المساكين ( 4 ) . ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ) : ليقطعنها وقت الصباح .
( ولا يستثنون ) : ولا يقولون : إن شاء الله .
( فطاف عليها ) : على الجنة طائف : بلاء طائف ( من ربك وهم نائمون ) .
( فأصبحت كالصريم ) قيل : كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شئ ، أو
كالليل المظلم باحتراقها واسودادها ، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس ( 5 ) . والصريمان
الليل والنهار لانصرام أحدهما من الاخر ( 6 ) . ( فتنادوا مصبحين ) .
( أن اغدوا على حرثكم ) : أخرجوا إليه غدوة ، ضمن معنى الأقبال أو الاستيلاء ،
هامش
( 1 ) و 2 - البيضاوي 5 : 144 ، تفسير الكبير 30 : 86 .
( 2 ) - القمي 2 : 381 .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 18 : 240 ، عن ابن عباس .
( 4 ) - البيضاوي 5 : 145 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 336 ، عن ابن عباس وأبي عمرو بن العلاء .