( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) إنكار لقولهم : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد
ومن معه لم يفضلونا ، بل نكون أحسن حالا منهم ، كما نحن عليه في الدنيا .
( ما لكم كيف تحكمون ) التفات فيه تعجيب من حكمهم واستبعاد له ، وإشعار بأنه
صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي .
( أم لكم كتاب من السماء ) فيه تدرسون : تقرؤون .
( إن لكم فيه لما تخيرون ) : إن لكم ما تختارونه وتشتهونه .
( أم لكم أيمان علينا ) : عهود مؤكدة بالأيمان ( بالغة ) : متناهية في التوكيد ( إلى
يوم القيامة ) ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة ، لا نخرج عن عهدته حتى نحكمكم في ذلك
اليوم ( إن لكم لما تحكمون ) جواب القسم المضمن في ( أم لكم أيمان ) .
( سلهم أيهم بذلك زعيم ) : بذلك الحكم كفيل يدعيه ويصححه .
( أم لهم شركاء ) يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين ، أو يشاركونهم في هذا القول ،
فهم يقلدونهم ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) .
( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) .
( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ) : يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب . وكشف الساق
مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب .
قال : ( أفحم ( 1 ) القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، لما
رهقهم من الندامة والخزي والذلة ) ( 2 ) .
وقال : ( حجاب من نور يكشف ، فيقع المؤمنون سجدا ، ويدبخ ( 3 ) أصلاب المنافقين ،
هامش
( 1 ) - الإفحام : الإسكات بالحجة . المصباح المنير 2 : 135 ( فحم ) .
( 2 ) - التوحيد : 154 ، الباب : 14 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 339 ، عن أبي جعفر
وأبي عبد الله عليهما السلام .
( 3 ) - دبخ الرجل تدبيخا : إذا قبب ظهره وطأطأ رأسه ، ( الصحاح 1 : 420 - دبخ ) . وفي المصدرين : تدمج )
والدمج : دخول شئ في شئ مستحكما ، كأنه يدخل في أصلابهم شئ يمنعهم عن الانحناء فلا يستطيعون
السجود .