( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) جواب القسم ، أي : ما أنت بمجنون ، منعما عليك
بالنبوة وحصافة الرأي ، وهو جواب لقولهم : ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 1 ) .
( وإن لك ) على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بمواجبها ( لأجرا ) : لثوابا ( غير
ممنون ) : غير مقطوع ، أو غير ممنون به عليك .
( وإنك لعلى خلق عظيم ) إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك .
قال : ( إن الله أدب نبيه على محبته ( 2 ) ، فلما أكمل له الأدب . قال : ( إنك لعلى خلق
عظيم ) ) ( 3 ) .
وفي رواية : ( يقول على دين عظيم ) ( 4 ) . وفي أخرى : ( هو الإسلام ) ( 5 ) .
( فستبصر ويبصرون ) .
( بأيكم المفتون ) : أيكم الذي فتن بالجنون . والباء مزيدة ، أو بأيكم أحرى هذا
الاسم ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه ، وما خلص
ودي إلى قلب أحد الا وقد خلص ود علي إلى قلبه ، كذب يا علي من زعم أنه يحبني
ويبغضك . قال : فقال رجلان من المنافقين : لقد فتن رسول الله بهذا الغلام ! فأنزل الله تبارك
وتعالى : ( فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) . قال : نزلت فيهما . إلى آخر الآيات ) ( 6 ) .
والمشهور أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ( 7 ) ، كان يمنع عشيرته عن الإسلام ، وكان
هامش
( 1 ) - الحجر ( 15 ) : 6 .
( 2 ) - الكافي 1 : 265 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - المصدر : 266 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 382 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، معاني الأخبار : 188 ، ذيل الحديث : 1 .
( 5 ) - معاني الأخبار : 188 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - المحاسن : 151 ، الحديث : 71 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، أبو عبد شمس : من قضاة العرب في الجاهلية ، ومن زعماء
قريش ، ومن زنادقتها . وأدرك الإسلام وهو شيخ هرم ، فعاداه وقاوم دعوته ، هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر ،
وهو والد خالد بن الوليد . الأعلام ( للزركلي ) 8 : 122 .