( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) لتسمعوا مواعظه ،
وتنظروا إلى صنائعه ، وتتفكروا وتعتبروا ( قليلا ما تشكرون ) باستعمالها فيما خلقت
لأجلها .
( قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) .
( ويقولون متى هذا الوعد ) أي : الحشر ( إن كنتم صادقين ) .
( قل إنما العلم ) : علم وقته ( عند الله ) : لا يطلع عليه سواه ( وإنما أنا نذير
مبين ) .
( فلما رأوه زلفة ) : ذا قرب ( سيئت وجوه الذين كفروا ) : بان عليها الكآبة ( 1 ) ،
وساءتها رؤيته ( وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) : تطلبون وتستعجلون .
وورد : ( هذه نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، الذين عملوا ما عملوا . يرون
أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الأماكن ( 2 ) لهم ، فيسئ وجوههم ، ويقال لهم : ( هذا الذي كنتم به
تدعون ) ، الذي انتحلتم اسمه ) ( 3 ) .
( قل أرأيتم إن أهلكني الله ) : أماتني ومن معي من المؤمنين أو رحمنا بتأخير آجالنا
متنا أو بقينا . وهو جواب لقولهم : ( نتربص به ريب المنون ) ( 4 ) .
قل هو الرحمن الذي أدعوكم إليه ، مولى النعم كلها أمنا به وعليه توكلنا
( فستعلمون من هو في ضلال مبين ) منا ومنكم .
هامش
( 1 ) - كئب يكأب كآبة وكأبا وكأبة ، حزن أشد الحزن . المصباح المنير 2 : 237 ( كئب ) .
( 2 ) - أي : أحسن مكان يغبط الناس عليه ويتمنونه . وفي القاموس المحيط ( 2 : 389 - غبط ) : الغبطة - بالكسر -
حسن الحال والمسرة وتمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها . مرآة العقول 5 : 85 .
( 3 ) - الكافي 1 : 425 ، الحديث : 68 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - الطور ( 52 ) : 30 .