تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1331

مساهمون:

ص١٣٣١
( أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ) يعني : أولم تنظروا في أمثال هذه الصنائع ، فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف أو إرسال حاصب ، أم هذا الذي تعبدونه من دون الله ، لكم جند ينصركم من دون الله ، أن يرسل عليكم عذابه ؟ ! ، فهو كقوله : ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) ( 1 ) . وفيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني . ( إن الكافرون إلا في غرور ) : لا معتمد لهم . ( أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة والموصلة له إليكم ( بل لجوا ) : تمادوا ( في عتو ) : عناد ( ونفور ) : وشراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه . ( أفمن يمشي مكبا على وجهه ) : يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة ( 2 ) طريقه ، بحيث لا يستأهل أن يسلك ( أهدى أم من يمشي سويا ) : قائما سالما من العثار ( على صراط مستقيم ) : مستوي الأجزاء والجهة ، صالح للسلوك ، وهو تمثيل للمشرك والموحد بالسالكين ، ولدينيهما بالمسلكين . وورد : ( القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أنور . فأما المطبوع فقلب المنافق ، وأما الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه الله عز وجل شكر ، وإن ابتلاه صبر . وأما المنكوس فقلب المشرك ، ثم قرأ هذه الآية وذكر الرابع ) ( 3 ) . وقال : ( إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم . والصراط المستقيم : أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 43 . ( 2 ) - الوعر : المكان الحزن ذو الوعورة ، ضد السهل . لسان العرب 5 : 285 ( وعر ) . ( 3 ) - الكافي 2 : 422 ، الحديث : 2 ، معاني الأخبار : 395 ، الحديث : 51 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 4 ) - الكافي 1 : 433 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .