( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) . روي : ( إن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم
بأشياء ، فيخبر الله بها رسوله ، فيقولون : أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وآله ، فنبه الله
على جهلهم ) ( 1 ) . ( إنه عليم بذات الصدور ) : بالضمائر قبل أن يعبر بها .
( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) : يصل علمه إلى ما بطن وإن صغر ولطف ،
ولا يعزب عنه شئ .
( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) : لينة ، يسهل لكم السلوك فيها ( فامشوا في
مناكبها ) : في جوانبها أو جبالها ، فإذا كانت في الذل بحيث يمشي في مناكبها ، لم يبق
شئ منها لم يتذلل . ( وكلوا من رزقه ) : والتمسوا من نعم الله ( وإليه النشور ) :
المرجع ، فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم .
( أأمنتم من في السماء ) يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم ( أن يخسف
بكم الأرض ) فيغيبكم فيها ، كما فعل بقارون ( فإذا هي تمور ) : تضطرب .
( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) : أن يمطر عليكم حصباء
( فستعلمون كيف نذير ) : كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ، ولكن لا ينفعكم العلم
حينئذ .
( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) : إنكاري عليهم ، بإنزال العذاب ،
وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وتهديد لقومه .
( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) : باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ،
فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها ويقبضن : ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد
وقت ، للاستعانة بها على التحرك ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع ( إلا
الرحمن ) : الواسع رحمته كل شئ ( إنه بكل شئ بصير ) : يعلم كيف ينبغي أن يخلقه .
هامش
( 1 ) - البيضاوي 5 : 142 .