محمد لما آمنتني . فقال الله : " لا تخف " ) 1 .
( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) : تبتلعه بقدرة الله تعالى ( إنما صنعوا كيد
ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) : حيث كان ، وأين أقبل .
( فألقي السحرة سجدا ) أي : فألقى ، فتلقف ، فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر ،
وإنما هو من آيات الله ومعجزاته ، فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله ، توبة عما صنعوا ،
وتعظيما لما رأوا ( قالوا أمنا برب هارون وموسى ) .
( قال امنتم له ) أي : لموسى ، بتضمين معنى الاتباع ( قبل أن اذن لكم إنه
لكبيركم ) : لعظيمكم في فنكم ، وأعلمكم به وأستاذكم ( الذي علمكم السحر ) وأنتم
تواطأتم على ما فعلتم ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) : اليد اليمنى والرجل
اليسرى ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا ) : أنا أو رب موسى ( أشد عذابا
وأبقى ) : أدوم عقابا .
( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ) . عطف على " ما
جاءنا " أو قسم . ( فاقض ما أنت قاض ) : ما أنت صانعه أو حاكمه ( إنما تقضي هذه
الحياة الدنيا ) : إنما تصنع ما تهواه ، أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا ، والآخرة خير وأبقى .
( إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) من الكفر والمعاصي ( وما أكرهتنا عليه من
السحر ) في معارضة المعجزة .
روي : ( إنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ، فوجدوه يحرسه العصا ! فقالوا : ما هذا
بسحر ، فإن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى إلا أن يعارضوه ) 2 .
( والله خير وأبقى ) .
( إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى )
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 1 : 55 ، عن عبد الله عليه السلام ، من النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - البيضاوي 4 : 26 ، الكشاف 2 : 546 ، جوامع الجوامع 2 : 430 .