إن غلبنا موسى اتبعناه ، أو إن كان ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر 1 .
( قالوا إن هذان لساحران ) وهي لغة فيه 2 . ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم )
بالاستيلاء عليها ( بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) : بمذهبكم الذي هو أفضل
المذاهب .
( فأجمعوا كيدكم ) : فأزمعوه 3 واجعلوه مجمعا عليه ، لا يتخلف عنه واحد منكم ( ثم
ائتوا صفا ) : مصطفين ، لأنه أهيب في صدور الرائين ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) .
( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى ) أي : بعدما أتوا ، مراعاة
للأدب .
( قال بل ألقوا ) مقابلة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، ولأن يأتوا بأقصى
وسعهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . ( فإذا حبالهم
وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) أي : فألقوا فإذا . قيل : لطخوها بالزيبق ،
فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرك 4 .
( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) : فأضمر فيها خوفا . قال : ( لم يوجس موسى
خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ) 5 .
( قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى ) . قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل
هامش
( 1 ) - الكشاف 2 : 543 .
( 2 ) - وقرأ أبو عمرو : ( إن هذين ) بتشديد ( إن ) ونصب ( هذين ) . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم
بتشديد ( إن ) ) ، والألف في ( هذان ) . وقرأ ابن كثير : ( إن ) مخففه ( هذان ) مشددة النون . وقرأ ابن عامر بتخفيف
نون ( إن ) وتخفيف نون ( هذان ) . التبيان 7 : 182 . 3 - أزمعت على أمر : إذا ثبت عليه عزمك . وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه : مثل : أجمعته وأجمعت عليه .
الصحاح 3 : 1225 ( زمع ) .
( 4 ) - البيضاوي 4 : 25 .
( 5 ) - نهج البلاغة : 51 ، الخطبة : 4 ، وفيه : ( بل أشفق ) .