تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
( قال فمن ربكما يا موسى ) أي : بعد ما أتياه ، وقالا له ما أمرا به . ( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ) : صورته وشكله الذي يوافق المنفعة المنوطة به ( ثم هدى ) : عرفه كيف يرتفق بما أعطى . قال : ( ليس شئ من خلق الله إلا وهو يعرف من شكله ، الذكر من الأنثى . سئل : ما معنى " ثم هدى " ؟ قال : هداه للنكاح والسفاح 1 من شكله ) 2 . قيل : وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق هو الله تعالى ، وأن جميع ما عداه مفتقر إليه ، منعم عليه في ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذلك بهت الذي كفر ، فلم ير إلا صرف الكلام عنه 3 . ( قال فما بال القرون الأولى ) : فما حالهم بعد موتهم ، من السعادة والشقاوة ؟ ( قال علمها عند ربي ) يعني أنه غيب لا يعلمه إلا الله ، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به ( في كتاب ) : مثبت في اللوح المحفوظ ( لا يضل ربي ولا ينسى ) . الضلال : أن يخطئ الشئ في مكانه فلم يهتد إليه ، والنسيان : أن يذهب بحيث لا يخطر بالبال . ( الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماءا فأخرجنا به أزواجا ) : أصنافا ( من نبات شتى ) . ( كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لايات لأولي النهى ) : لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح ، جمع : نهية . قال : ( نحن والله أولو النهى ) 4 .
هامش
( 1 ) - السفاح ، والتسافح ، والمسافحة : الزنا والفجور . تاج العروس 6 : 476 ( سفح ) . ( 2 ) - الكافي 5 : 567 ، الحديث : 49 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) - البيضاوي 4 : 23 . ( 4 ) - القمي 2 : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
التفسير الأصفى — صفحة 761 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / محمد رضا نعمتي / محمد حسين درايتى