( قال فمن ربكما يا موسى ) أي : بعد ما أتياه ، وقالا له ما أمرا به .
( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ) : صورته وشكله الذي يوافق المنفعة
المنوطة به ( ثم هدى ) : عرفه كيف يرتفق بما أعطى .
قال : ( ليس شئ من خلق الله إلا وهو يعرف من شكله ، الذكر من الأنثى . سئل : ما
معنى " ثم هدى " ؟ قال : هداه للنكاح والسفاح 1 من شكله ) 2 .
قيل : وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على
مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق هو الله تعالى ، وأن
جميع ما عداه مفتقر إليه ، منعم عليه في ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذلك بهت الذي كفر ، فلم ير
إلا صرف الكلام عنه 3 .
( قال فما بال القرون الأولى ) : فما حالهم بعد موتهم ، من السعادة والشقاوة ؟
( قال علمها عند ربي ) يعني أنه غيب لا يعلمه إلا الله ، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم
منه إلا ما أخبرني به ( في كتاب ) : مثبت في اللوح المحفوظ ( لا يضل ربي ولا ينسى ) .
الضلال : أن يخطئ الشئ في مكانه فلم يهتد إليه ، والنسيان : أن يذهب بحيث لا يخطر
بالبال .
( الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماءا
فأخرجنا به أزواجا ) : أصنافا ( من نبات شتى ) .
( كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لايات لأولي النهى ) : لذوي العقول الناهية عن
اتباع الباطل وارتكاب القبائح ، جمع : نهية . قال : ( نحن والله أولو النهى ) 4 .
هامش
( 1 ) - السفاح ، والتسافح ، والمسافحة : الزنا والفجور . تاج العروس 6 : 476 ( سفح ) .
( 2 ) - الكافي 5 : 567 ، الحديث : 49 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - البيضاوي 4 : 23 .
( 4 ) - القمي 2 : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .