ذكري ) : لا تنسياني حيث ما تقلبتما وقيل : في تبليغ ذكري والدعاء إلي 1 .
( إذهبا إلى فرعون إنه طغى ) .
( فقولا له قولا لينا ) مثل : " هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى " 2 ، فإنه
دعوة في صورة عرض ومشورة ، حذرا أن يحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ( لعله
يتذكر أو يخشى ) .
قال : ( أما قوله : " فقولا له قولا لينا " ، أي : ليناه وقولا له : يا أبا مصعب 3 ، وأما قوله : " لعله
يتذكر أو يخشى " فإنما قال ذلك ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله أن
فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس ) 4 .
( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) : أن يعجل علينا بالعقوبة ، ولا يصبر إلى إتمام
الدعوة وإظهار المعجزة ( أو أن يطغى ) أن يزداد طغيانا ، فيتخطى إلى أن يقول فيك مالا
ينبغي ، لجرأته وقساوته ، وإطلاقه من حسن الأدب .
( قال لا تخافا إنني معكما ) : بالحفظ والنصرة ( أسمع وأرى ) ما يجري بينكما
وبينه من قول وفعل ، فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ، ويوجب نصرتي لكما .
( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) : أطلقهم ( ولا
تعذبهم ) بالتكاليف الصعبة قد جئناك باية من ربك ) : بمعجزة وبرهان ( والسلام
على من اتبع الهدى ) : والسلامة من عذاب الله على المهتدين .
( إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) : أن العذاب على المكذبين
للرسل .
هامش
( 1 ) - البيضاوي 4 : 22 .
( 2 ) - النازعات ( 79 ) : 18 و 19 .
( 3 ) - وكان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب . منه عليه السلام في المصدر .
( 4 ) - علل الشرائع 1 : 67 ، الباب : 56 ، الحديث : 1 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، مع تفاوت يسير .