الشريك إليه .
( وإذ اعتزلتموهم ) . خطاب بعضهم لبعض . ( وما يعبدون إلا الله ) : واعتزلتم
معبوديهم ، أو عبادتهم إلا الله ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ
لكم من أمركم مرفقا ) : ما ترتفقون به ، أي تنتفعون به ، وكان جزمهم بذلك لشدة وثوقهم
بفضل الله ، وقوة يقينهم بالله .
( وترى الشمس ) لو رأيتهم ( إذا طلعت تزاور عن كهفهم ) : تميل ولا يقع
شعاعها عليهم فيؤذيهم ، ولعل الكهف كان جنوبيا ( ذات اليمين ) : جهة يمين الكهف
( وإذا غربت تقرضهم ) : تقطعهم وتصرم عنهم ( ذات الشمال ) : جهة شمال الكهف ( وهم
في فجوة منه ) : وهم في متسع من الكهف ، يعني في وسطه بحيث ينالهم برد النسيم وروح
الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، لا في طلوعها ولا في غروبها . ( ذلك من
آيات الله من يهد الله فهو المهتد ) ، ثناء عليهم . ( ومن يضلل فلن تجد له وليا
مرشدا ) .
سئل عنه ، فقال : ( إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ،
ويهدي أهل الأيمان والعمل الصالح إلى جنته ، كما قال عز وجل : " ويضل الله الظالمين
ويفعل الله ما يشاء " 1 وقال : " إن الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم
تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم " 2 ) 3 .
( وتحسبهم أيقاظا ) قال : ( ترى أعينهم مفتوحة ) 4 ( وهم رقود ) : ( نيام ) 5
( ونقلبهم ) في رقدتهم ( ذات اليمين وذات الشمال ) كيلا تأكل الأرض ما يليها من
هامش
( 1 ) - إبراهيم 14 : 27 .
( 2 ) - يونس 10 : 9 .
( 3 ) - التوحيد : 241 ، الباب : 35 ، الحديث : 1 ، معاني الأخبار : 21 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام .