وتوهم كاذب ( كبرت كلمة ) : عظمت مقالتهم هذه في الكفر ، لما فيها من التشبيه والأشراك
( تخرج من أفواههم ) . استعظام لاجترائهم على إخراجها من أفواههم . ( إن يقولون إلا
كذبا ) .
( فلعلك باخع نفسك ) قال : ( قاتل نفسك ) 1 . ( على اثارهم إن لم يؤمنوا بهذا
الحديث ) : القرآن ( أسفا ) . متعلق بباخع ، وهو فرط الحزن والغضب .
( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) : ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها ، من
زخارفها ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) في تعاطيه 2 ، وهو من زهد فيه ، ولم يغتر به ، وقنع
منه بالكفاف .
( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) قال : ( لا نبات فيها ) 3 . وهو تزهيد في
الدنيا ، وتنبيه على المقصود من حسن العمل .
( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) في إبقاء حياتهم على تلك الحال مدة
مديدة ( كانوا من آياتنا عجبا ) . القمي يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه .
قال القمي : وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، وأما
الرقيم 4 : فهما لوحان من نحاس مرقوم ، مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد
منهم دقيانوس 5 الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم 6 .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - تعاطاه : تناوله ، وفلان يتعاطى كذا ، أي : يخوض فيه ، الصحاح 6 : 2431 ( عطا ) .
( 3 ) - القمي 2 : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - واختلف في ( الرقيم ) : فقيل : هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف ، وقيل : هو اسم
الوادي الذي كان فيها الكهف ، وقيل : هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فدعا كل واحد منهم بما
عمله لله خالصا ففرج عنهم . جوامع الجامع 2 : 354 .
( 5 ) - دقيانوس بن خلانوس : كان ملكا جبارا ، كان على بقايا ممن كان على دين المسيح عليه السلام ، وكان يعبد الأصنام
ويذبح للطواغيت ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان أصحاب الكهف في
زمانه ، وكان في زمن الفترة . مجمع البحرين 4 : 71 ( دقيس ) .
( 6 ) - القمي 2 : 31 .