( كهولا 1 فسماهم الله فتية بإيمانهم ، وقال : من آمن بالله واتقى فهو الفتى ) 2 . ( امنوا بربهم
وزدناهم هدى ) بالتوفيق والتثبيت .
( وربطنا على قلوبهم ) أي : قويناها وشددنا عليها ، حتى صبروا على هجر
الأوطان ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض
لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ) : قولا ذا شطط ، أي : ذا بعد عن الحق مفرطا
في الظلم . قال : ( يعني جورا على الله تعالى ، إن قلنا : إن له شريكا ) 3 .
أقول : قالوه سرا من الكفار ، ليس كما زعمه المفسرون : أنهم جهروا به بين يدي
دقيانوس الجبار 4 .
فقد ورد : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الأيمان وأظهروا الشرك ،
فآتاهم الله أجرهم مرتين ) 5 .
وفي رواية : ( ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إن كانوا ليشهدون الأعياد
ويشدون الزنانير 6 ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ) 7 .
وفي أخرى : ( وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالأيمان ) 8 .
( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون ) : هلا يأتون ( عليهم ) : على
عبادتهم ( بسلطان بين ) : ببرهان ظاهر ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) بنسبة
هامش
( 1 ) - الكهل : من وخطه الشيب ورأيت له بجالة ، أو من جاوز الثلاثين ، أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين .
القاموس المحيط 4 : 48 ( كهل ) .
( 2 ) - العياشي 2 : 323 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - البيضاوي 3 : 218 ، والكشاف 2 : 474 .
( 5 ) - الكافي 1 : 448 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 6 ) - الزنار : هو ما يشده أهل الذمة على أوساطهم . لسان العرب 4 : 330 ( زنر ) .
( 7 ) - الكافي 2 : 218 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي العياشي 2 : 323 ، الحديث : 9 ، مع تقدم وتأخر .
( 8 ) - العياشي 2 : 323 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .