فأخبرهم . فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم ، حتى وقفوا على باب
الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم إلى آخر ما قال
الله . قال : وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب ، فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم
غير صاحبهم ، فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ،
فأخبرهم صاحبهم : أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا ، وسألوا
الله أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ) 1 .
( وكذلك أعثرنا عليهم ) : وكما أنمناهم وبعثناهم ليزدادوا بصيرة ، أطلعنا عليهم أهل
مدينتهم ( ليعلموا ) : ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم ( أن وعد الله ) بالبعث ( حق
وأن الساعة لا ريب فيها ) لأن حالهم في نومهم وانتباههم ، كحال من يموت ويبعث .
وفي الحديث النبوي : ( ( كما تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون ) ) 2 .
وفي آخر : ( النوم أخ الموت ) 3 .
وفي حديث الرجعة : ( وقد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم أصحاب
الكهف ، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع
حجتهم وليريهم قدرته ، وليعلموا أن البعث حق ) 4 .
( إذ يتنازعون ) : أعثرنا عليهم حين يتنازعون ( بينهم أمرهم ) قيل : أمر دينهم ،
وكان بعضهم يقول : تبعث الأرواح مجردة ، وبعضهم يقول : تبعثان معا 5 . وقيل : أمر الفتية
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 15 : 261 ، ذيل الآية : 42 من سورة الزمر ، وروضة الواعظين : 53 ، مع
تفاوت يسير .
( 3 ) - فيض القدير 6 : 300 ، الحديث : 9325 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) - الاحتجاج 2 : 88 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - البيضاوي 3 : 220 ، الكشاف 2 : 477 .