تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1191

مساهمون:

ص١١٩١
القمي : نزلت في وفد بني تميم ، كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا : يا محمد أخرج إلينا . وكانوا إذا خرج رسول الله تقدموه في المشي ، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون : يا محمد يا محمد ما تقول في كذا ؟ كما يكلمون بعضهم بعضا ، فأنزل الله ( 1 ) . وورد : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بهم رحيما وعليهم عطوفا ، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا ، حتى أنه كان ينظر إلى من يخاطبه فتعمل ( 2 ) على أن يكون صوته مرتفعا على صوته ، ليزيل عنه ما توعده الله من إحباط أعماله ، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه بأرفع من صوته ، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته ) ( 3 ) . ( إن الذين يغضون أصواتهم ) : يخفضونها ( عند رسول الله ) مراعاة للأدب ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) : جربها لها ومرنها عليها ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) . ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) : من خارجها ، خلفها أو قدامها ، والمراد حجرات نسائه ( أكثرهم لا يعقلون ) إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة لمن كان بهذا المنصب . ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) . في ( إليهم ) إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ، ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم . ( والله غفور رحيم ) حيث اقتصر على النصح والتقريع . ( يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) : فتعرفوا وتفحصوا . وفي
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 318 . ( 2 ) - أي : تكلف العمل . وتعمل ، أي : تعنى . لسان العرب 11 : 476 ( عمل ) . ( 3 ) - تفسير الإمام عليه السلام : 477 ، الحديث : 305 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام .