تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1188

مساهمون:

ص١١٨٨
رآه كائن لا محالة . وقد سبق قصته في أول السورة . ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين ) : محلقا بعضكم ومقصرا آخرون ( لا تخافون ) بعد ذلك ( فعلم ما لم تعلموا ) من الحكمة في تأخير ذلك ( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) هو فتح خيبر لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود . ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) : وبدين الإسلام ( ليظهره على الدين كله ) : ليغلبه على جنس الدين كله ، بنسخ ما كان حقا ، وإظهار فساد ما كان باطلا ، ثم بتسليط المسلمين على أهله ، إذ ما من أهل دين إلا وقد قهر بالإسلام أو سيقهر . وفيه تأكيد لما وعده بالفتح . القمي : وهو الأمام الذي يظهره الله عز وجل على الدين كله ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله ( 1 ) . أقول : وقد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة ( 2 ) . ( وكفى بالله شهيدا ) على أن وعده كائن ، أو على رسالته . ( محمد رسول الله ) جملة مبينة للمشهود به ، أو استئناف مع معطوفه ، وما بعدهما خبر . ( والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) : يغلظون على من خالف دينهم ، ويتراحمون فيما بينهم ، كقوله : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( 3 ) . ( تراهم ركعا سجدا ) لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال : ( هو السهر في الصلاة ) ( 4 ) . ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) : صفتهم العجيبة الشأن ، المذكورة فيهما .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 317 . ( 2 ) - ذيل الآية : 33 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 54 . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 299 ، الحديث : 1369 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .