( سنة الله التي قد خلت من قبل ) أي : سن غلبة أنبيائه ، سنة قديمة فيمن مضى من
الأمم ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) .
( وهو الذي كف أيديهم عنكم ) : أيدي كفار مكة ( وأيديكم عنهم ببطن مكة ) : في
داخل مكة ( من بعد أن أظفركم عليهم ) القمي : أي : من بعد أن أممتم ( 1 ) من المدينة إلى
الحرم ، وطلبوا منكم الصلح من بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد أن
كنتم تطلبون الصلح منهم ( 2 ) . ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) من مقاتلتهم أولا طاعة
لرسوله ، وكفهم ثانيا لتعظيم بيته .
( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ) : محبوسا ( أن
يبلغ محله ) . الهدي : ما يهدى إلى مكة ، ومحله : مكانه الذي يحل فيه نحره .
( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) القمي : يعني بمكة ( 3 ) . ( لم تعلموهم ) : لم
تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين ( أن تطؤوهم ) : أن تواقعوا بهم وتبتدؤوهم
( فتصيبكم منهم ) : من جهتهم ( معرة ) : مكروه ، كوجوب الدية والكفارة بقتلهم ،
والتأسف عليهم ، وتعيير الكفار بذلك ، والأثم بالتقصير في البحث عنهم . ( بغير علم ) أي :
تطؤوهم غير عالمين بهم .
وجواب ( لولا ) محذوف لدلالة الكلام عليه ، والمعنى : لولا كراهة أن تهلكوا أناسا
مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم ، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ، لما كف أيديكم
عنهم .
القمي : أخبر الله عز وجل نبيه : أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين
كانوا بمكة ، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا ، فلما كان الصلح أمنوا وأظهروا
هامش
( 1 ) - أي : قصدتم . والام بالفتح : القصد . يقال : أمه وأممه وتأممه : إذا قصده . الصحاح 5 : 1865 ( أمم )
( 2 ) - القمي 2 : 316 .
( 3 ) - القمي 2 : 316 .