( واذكر أخا عاد ) يعني هودا ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) . قيل : هي جمع ( حقف ) ،
وهي رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء ( 1 ) . القمي : الأحقاف من بلاد عاد ، من الشقوق ( 2 ) إلى
الأجفر ( 3 ) ، وهي أربعة منازل ( 4 ) . ( وقد خلت النذر ) : الرسل ( من بين يديه ومن خلفه ) :
قبل هود وبعده ( ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) .
( قالوا أجئتنا لتأفكنا ) : لتصرفنا ( عن الهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من
الصادقين ) .
( قال إنما العلم عند الله ) : لا علم لي بوقت عذابكم ، ولا مدخل لي فيه فأستعجل
به ، وما لي إلا البلاغ ( وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ) .
( فلما رأوه عارضا ) : سحابا عرض في أفق السماء ( مستقبل أوديتهم قالوا هذا
عارض ممطرنا بل هو ) أي : قال هود : بل هو ( ما استعجلتم به ) من العذاب ( ريح فيها
عذاب أليم ) .
( تدمر ) : تهلك ( كل شئ ) من نفوسكم وأموالكم ( بأمر ربها فأصبحوا ) أي :
فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا ( لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم
المجرمين ) .
روي : ( إن هودا لما أحس بالريح ، اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة ، وجاءت الريح
فأمالت الأحقاف على الكفرة ، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ، ثم كشفت عنهم
هامش
( 1 ) - الكشاف 3 : 523 ، البيضاوي 5 : 74 .
( 2 ) - شقوق : جمع شق أو شق ، وهو الناحية : منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة وبعدها تلقاء مكة بطان وقبر
العبادي ، وهو لبني سلامة من بني أسد . والشقوق أيضا : من مياه ضبة بأرض اليمامة . معجم البلدان 3 : 356 .
( 3 ) - الأجفر : جمع جفر ، وهو البئر الواسعة لم تطو ، موضع بين فيد والخزيمية ، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا
نحو مكة . وقال الزمخشري : الأجفر ماء لبني يربوع ، انتزعته منهم بنو جذيمة . معجم البلدان 1 : 102 .
( 4 ) - القمي 2 : 298 .